خليل الصفدي

226

أعيان العصر وأعوان النصر

وحفظ كتاب المزنيّ . وتميّز وبرع ، وأخذ في طلب التدريس وشرع ، ودرّس بالباذرائية في بعض الأوقات وبالشامية الكبرى مرات ، ثم استمر بتدريس الناصرية مدة ، وذكر لقضاء الشام في عدّه ، وكان خيّرا متواضعا ، دينا لأفاويق الرفاق راضعا ، حميد النشأة ، جميل البدأة ، خبيرا بالأمور ، ذربا بأحوال الجمهور ، أثنى علي قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة ، وقاضي القضاة ابن الحريري ، وقالا للسلطان : يصلح للقضاء . وكان فيه حياء وسكون ، وميل إلى التخلّي وركون ، حاققه مرّة ابن جملة « 1 » بحضرة الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، وأراد مناظرته فتألّم ، وأضرب عنه وتحلّم ، وترك السعي في الشامية لذاك . وكان بديع الكتابة ، جميع سهام أقلامه فيها للإصابة ، كتب الريحان والمحقق ، وزاد في ذلك على ابن البوّاب ودقّق ، وكان خطّه قيد النواظر ، ونزهة من يرتع في الرياض النواضر ، كل سطر كأنه سبحة جوهر راق نظمها ، وفاق على الكواكب وسمها . ولم يزل على حاله إلى أن نزل بكمال الدين محاقه ، وفات إدراكه وإلحاقه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وثلاثين وسبعمائة في الثالث عشر من صفر ، ودفن بتربتهم . ومولده سنة تسعين وستمائة . 184 - أحمد بن محمد بن محمد بن نصر اللّه « 2 » القاضي الرئيس جمال الدين التميميّ القلانسي الدمشقي وكيل بيت المال ، وقاضي العسكر ومدرس الأمينية والظاهرية وموقع الدست . روى عن ابن البخاري ، وبنت مكّي « 3 » ، وأذن لجماعة في الإفتاء . كان جميل الشكل مليح العمّة ، بهيّ المنظر متّسع الهمة ، وكتابته مثل الروض الذي

--> 362 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 32 ) . ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 761 ، والوافي بالوفيات : 8 / 125 ، والبداية والنهاية : 14 / 156 ، والدارس : 1 / 147 ، وشذرات الذهب : 6 / 95 ، والمنهل الصافي : 2 / 184 . ( 3 ) بنت مكي هي : زينب بنت مكي بن علي الحراني ، المتوفاة في سنة 688 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 404 ) .